تستعرض هيئة التحرير في صحيفة الجارديان مأساة الصراع السوداني الذي دخل عامه الرابع، حيث انتقدت بشدة التراخي الدولي في إنهاء المعاناة التي يعيشها الملايين. وصفت المسؤولة الأممية الرفيعة في السودان، دينيس براون، الفشل العالمي في معالجة هذا النزاع المدمر بأنه أمر "غير مقبول بتاتاً"، مشيرة إلى أن التركيز الدولي انصب على الأزمات في أوكرانيا وغزة ثم إيران، بينما تُرك السودان يغرق في "حرب الفظائع".
ويرى المحررون أن الحل لا يكمن فقط في مناقشة الأزمات الإنسانية، بل في معالجة جذور الصراع ووقف الدعم الخارجي الذي يغذي الأطراف المتحاربة ويطيل أمد دمار البلاد.
ذكرت صحيفة "الجارديان" في مقالها الافتتاحي أن المؤتمر الدولي المنعقد في برلين يهدف إلى ضخ روح جديدة من الاستعجال لمواجهة الصراع الذي اندلع منذ انقلب الجنرالات على بعضهم البعض عقب الإطاحة بالحكومة المدنية. تسبب هذا الاقتتال في مقتل عشرات، وربما مئات الآلاف من السودانيين، وأدى إلى نزوح أربعة ملايين شخص إلى دول مجاورة تعاني هي الأخرى من الهشاشة، فضلاً عن ملايين النازحين داخل البلاد.
ويعاني حالياً أكثر من نصف سكان السودان، أي ما يقارب ثلاثين مليون نسمة، من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينما تحولت أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم إلى أنقاض وركام.
تجاهل دولي وأزمة نزوح غير مسبوقة
كشفت السنوات الثلاث الماضية عن حجم الفجوة بين الوعود الدولية والواقع المرير على الأرض، حيث أدى انصراف اهتمام القوى العظمى نحو جبهات أخرى إلى تفاقم الأزمة السودانية وتحولها إلى منسية. يواجه النازحون السودانيون ظروفاً قاسية في مخيمات اللجوء، وتتعرض المجتمعات المحلية لضغوط هائلة جراء نقص المساعدات الأساسية وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية.
ومع استمرار القتال، تتلاشى فرص العودة الآمنة للمدنيين، مما يهدد بتحويل السودان إلى بؤرة دائمة لعدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والقارة الأفريقية برمتها، خاصة مع تزايد معدلات الجوع التي تفتك بالأطفال وكبار السن في المناطق المحاصرة.
الدور الإقليمي وتغذية نيران الصراع
اتهمت الصحيفة أطرافاً إقليمية، منها الإمارات ودول أخرى، بتقديم الدعم للأطراف المتحاربة، مما يساهم في استمرار "حرب الفظائع" وعرقلة أي جهود جدية للسلام. ترى الافتتاحية أن وقف تدفق الأسلحة والدعم اللوجستي للجنرالات يمثل الخطوة الأولى والضرورية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.
غياب الضغط الدولي الحقيقي على القوى الخارجية المتورطة في الشأن السوداني يمنح المتقاتلين الضوء الأخضر للمضي قدماً في تدمير ما تبقى من مقومات الدولة، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الدولية تجاه الملف السوداني وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب.
البحث عن حلول سياسية وسط الركام
يؤكد المؤتمر المنعقد في برلين ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة الإنسانية إلى مرحلة الحل السياسي الشامل الذي يعيد المسار المدني للبلاد. يتطلب إنهاء الحرب توحيد الجهود الدولية لممارسة ضغوط قصوى على القادة العسكريين للجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة تغلب مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن.
إنقاذ السودان من الانهيار الكامل يستوجب توفير تمويل عاجل لخطط الاستجابة الإنسانية، تزامناً مع حراك دبلوماسي يقوده الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لوضع جدول زمني لترميم المؤسسات الوطنية وإعادة إعمار الخرطوم والمدن المتضررة، لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة بعيداً عن أزيز الرصاص وصراعات السلطة.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/apr/14/the-guardian-view-on-three-years-of-war-in-sudan-a-vast-humanitarian-crisis-persists-because-the-fighting-does

